سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

684

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فنزول هذه الآيات التي ذكرناها في الغدير وتلك التشريفات الأرضية والسماوية ، كلها قرائن دالة عند العقلاء والعلماء بأنّ الأمر الذي بلّغه خاتم الأنبياء هو أهم من أمر النصرة والمحبّة ، بل هو أمر يساوي في الأهمية أمر الرسالة بحيث إذا لم يبلّغه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأمته في تلك الساعة فكأنّه لم يبلّغ شيئا من رسالة اللّه عزّ وجلّ . فهذا الأمر ليس إلّا الإمامة على الأمة بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وتعيين رسول اللّه خليفته المؤيّد من عند اللّه والمنصوب بأمر من السماء ، وتعريفه للناس ، لكي لا تبقى الأمة بلا راعي بعده ولا تذهب أتعابه أدراج الرياح . ولقد وافقنا بعض أعلام أهل السنة والجماعة في معنى كلمة المولى وأنّ المقصود منها - يوم الغدير - الأولى . منهم سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة خواص الأمة / الباب الثاني / ص 20 فذكر لكلمة المولى عشر معاني وبعدها قال : لا يطابق أي واحد من هذه المعاني كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به . . . ودلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته . انتهى كلامه ويوافقنا في هذا المعنى أيضا . . الحافظ أبو الفرج الأصفهاني يحيى بن سعيد الثقفي في كتابه مرج البحرين ، حيث يروي بإسناده عن مشايخه : أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله أخذ بكفّ علي عليه السّلام وقال : من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعلي وليّه .